محمد تقي النقوي القايني الخراساني
421
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
حقّه ، اللَّهمّ ارزقنا حلاوته في اليقظة ، ومن المعلوم انّ الغرض الأصلي من جعل الشّرائع وارسال الرّسل وانزال الكتب هو هذا لا غير . وامّا الصّورة الثّانية : وهى عدم متابعة العرف للشّرع كما في أكثر القوانين الموضوعة في زماننا هذا لولا كلَّهم فانّ هذه القوانين وضعت على طبق الأهواء ، والأميال النّفسانيّة قلَّما توجّهو فيها إلى الاحكام الشّرعية ظانّا منهم انّ - الشّرايع الالهيّة ولا سيّما احكامها الجزائيّة والجنائيّة والحقوقيّة لا تنطبق على الزّمان الحاضر والعرف المتمدّن المتجدّد وليس الامر كما زعموه فانّ الشّرايع الالهيّة عموما والشّريعة الاسلاميّة خصوصا روعى فيها جميع المصالح نعم الأديان السّالفة حيث انّها وضعت للأمم الماضية والقرون السّالفة الغابره فانّها لا تفي بمصالح الموجودة في هذه الزّمان لانّها ليست لهذا العصر وامّا الاسلام فليس كذلك . فمن زعم انّ الاسلام أيضا لا يفي بالمقاصد العقليّة فقد أخطاء خطاء فاحشا ولولا إطالة الكلام واطناب المقال الموجب الملال والخروج عن موضوع البحث لا شبعنا الكلام فيه الَّا انّ قطع الكلام فعلا أولى والَّذى لا بدّ لنا من ذكره هو انّ علَّة متابعة العرف الخاص للقوانين الشّرعية ليست ما خيّلوه بأوهامهم الفاسدة من عدم مطابقة الشّرع للزّمان بل العلَّة الاصليّة هي عدم مطابقة الشّرع لأهوائهم واميالهم وهو مسلَّم لا كلام فيه فانّ القانون الإلهي متكفّل لحفظ منافع الاشخاص من دون استثناء وتفاوت بين صغيرهم